← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
حميدة الجحدلي الفقه الحنبلي
A− A+
132 · ص136
وجه الدلالة: أن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل وكان ذلك في عصر الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع السكوتي. ١ ونوقش: … بأنه إذا قيل: لماذا لايخلى سبيل القاتل قياسًا على إخلاء سبيل الذي لايستطيع سداد دينه. وأجيب. أ - أن في تخلية القاتل تضييعًا للحق، فإنه لا يؤمن هربه. ب - هناك الفرق بين القاتل وبين المعسر من وجوه: أولًا: أن قضاء الدين لا يجب مع الإعسار، فلا يحبس بما لا يجب، والقصاص هاهنا واجب، وإنما تعذر المستوفي. ثانيًا: أن المعسر إذا حبسناه فيتعذر الكسب لقضاء الدين، فلا يفيد، بل يضر من الجانبين، وها هنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس. ثالثًا: أن القاتل قد استحق قتله، وفيه تفويت نفسه ونفعه، فإذا تعذر تفويت النفس لمانع جاز تفويت نفعه لإمكانه، ولو كان القود لحي في طرفه لم يتعرض لمن هو: عليه، فإن أقام كفيلا بنفسه ليخلي سبيله لم يجز; لأن الكفالة لا تصح في القصاص كالحد. ٢ ثانيا: المعقول وذلك من وجهين. الأول: أن فيه حظًا للقاتل بتأخير قتله وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه. الثاني: أنه يستحق إتلاف نفسه ومنفعته، فإذا تعذر استيفاء النفس لعارض بقي إتلاف المنفعة سالما عن المعارض ٣.
١ انظر: «معونة أولى النهى» (١٠/ ٢٦١) ٢ «المغني» (١١/ ٥٧٧)، «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٢٢٤) ٣ «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٢٢٤)
→ prev 132 / 239 next ←