← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
217 · ص217
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم». وبحديث جُوَيرية - رضي الله عنها -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟»، قالت: لا قال: «أتريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا قال: «فأفطري»، رواه البخاري (١٩٨٦). وقد أجيب عن حديث أم سلمة - رضي الله عنها - بضعفه؛ ففي سنده: محمد بن عمر، وهو مجهول حال، وقد ضعفه الإمام الألباني - رحمه الله - في "الضعيفة" (١٠٩٩). وقد قال النووي - رحمه الله -: وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة فيها؛ لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد يوم السبت. اهـ قال الترمذي - رحمه الله -: ومعنى النهي أن يختصه الرجل بالصيام؛ لأن اليهود يعظمونه. اهـ وقال البيهقي - رحمه الله - (٤/ ٣٠٣): وكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم على طريق التعظيم. وكذا قال الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٨٠). وأقول: إن وجد من قال بالتحريم فالقول به أولى؛ لأنه هو الأصل في النهي، ولا نعلم صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة، والله أعلم. انظر: "المجموع" (٦/ ٣٩٢) ط/مكتبة الإرشاد، "الإنصاف" (٣/ ٣١٣)، "زاد المعاد" (٢/ ٧٩).
→ prev 217 / 327 next ←