← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
43 · ص43
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول. وأما ما استدل به الشافعي فقد أجاب عنه ابن قدامة، فقال: ولنا على الشافعي أنه زوال عقل في بعض النهار، فلم يمنع صحة الصوم كالإغماء والنوم، ويفارق الحيض؛ فإنَّ الحيض لا يمنع الوجوب، وإنما يجوز تأخير الصوم ويحرم فعله. اهـ تنبيه: الحنفية يقولون: إذا جُنَّ بعض الشهر، وأفاق بعضه؛ لزمه قضاء ما فاته، وخالفهم الجمهور؛ فرأوا أنه لا قضاء عليه، ومذهب المالكية قضاء رمضان، ولو جنَّ فيه كله. والصحيح قول الجمهور. انظر: "المغني" (٣/ ١٢) شرح "كتاب الصيام" (١/ ٤٥ - ٤٦)، "الإنصاف" (٣/ ٢٦٤)، "المحلى" (٧٥٤)، "الشرح الممتع" (٦/ ٣٦٥) "الحاوي الكبير" (٣/ ٤٦٣ - ). مسألة: من نوى الصيام، ثم أُغْمِي عليه؟ إذا أغمي عليه جميع النهار: فقد ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه لا يصح صومه، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة. واستدل ابن قدامة لهذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». ١ قال: فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه؛ فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه؛ ولأنَّ النية أحد ركني الصوم فلا تجزئ وحدها كالإمساك وحده، وأما
١ أخرجه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
→ prev 43 / 327 next ←