179 · ص179
انظر: "الفتح" (١٩٣٦)، "المغني" (٣/ ٢٥)، "المحلى" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩) (٧٣٥)، "المجموع" (٦/ ٣٣١).
مسألة: هل يلزم التتابع في قضاء رمضان؟
في المسألة قولان:
الأول: أنه يلزمه التتابع، نقله ابن المنذر وغيره عن عائشة ١ وعلي ٢ - رضي الله عنهما -، وهو قول ابن حزم - رحمه الله -، واستدل بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:١٣٣]، ثم قال: وَتُجزئه متفرقة؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:١٨٤].
الثاني: أنه لا يلزمه التتابع، وهو قول الجمهور، ومن الصحابة عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، ٣، وأبو هريرة، وأنس ٤، ومن التابعين سعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، واستدلوا بقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:١٨٤].
وهذا القول هو ترجيح الإمام البخاري في "صحيحه"، وهو الراجح إن شاء الله، ورجحه أيضًا شيخنا مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى. اهـ
١ أثر عائشة - رضي الله عنها -، أخرجه عبدالرزاق (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢) بإسناد صحيح.
٢ أخرجه عبدالرزاق (٤/ ٢٤٢) وفيه الحارث الأعور وهو كذاب، وقد جاء هذا القول عن ابن عمر في المصدر المذكور بإسناد صحيح.
٣ أثر ابن عباس أخرجه عبدالرزاق (٤/ ٢٤٣) بإسناد صحيح.
٤ أثر أبي هريرة، وأنس، أخرجهما ابن أبي شيبة (٣/ ٣٢) بإسناد صحيح.