← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
100 · ص100
وأيد الحافظ القول بالنسخ بحديث عائشة - رضي الله عنها -، الذي في "صحيح مسلم" (١١١٠)، أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه، وهي تسمع من وراء الحجاب، فقال: يا رسول الله، يدركني الفجر وأنا جُنُب أفأصوم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأنا يدركني الفجر، وأنا جنب فأصوم»، قال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «والله، إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي». قال الحافظ - رحمه الله -: ويقوي النسخ أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يُشعر أن ذلك كان بعد الحديبية؛ لقوله فيه: «قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر». وأشار إلى [آية الفتح]، وهي إنما أنزلت عام الحديبية عام ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية. اهـ وإلى القول بالنسخ ذهب ابن المنذر، والخطابي، وابن دقيق العيد، ورجحه الحافظ، وتبعه الصنعاني. انظر: "الفتح" (١٩٢٦)، "السبل" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) ط/ دار الكتاب العربي. مسألة: احتجام الصائم؟ في المسألة مذهبان: الأول: أن الحجامة لا تفطر، وإلى ذلك ذهب الجمهور، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ومن الصحابة: ابن مسعود ١، وابن عمر ٢، وابن عباس، وأنس بن
١ أثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) وفيه مسلم بن سعيد مجهول الحال. ٢ أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) وإسناده صحيح، وأما أثر ابن عباس وأبي سعيد وأنس فهي صحيحة وسيأتي ذكرها أثناء المسألة.
→ prev 100 / 327 next ←