← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
199 · ص199
وقد اختُلف في تعيين يوم عاشوراء: فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم. وقد قيل: إنه اليوم التاسع، وقالوا: إنه مذهب ابن عباس، واستدلوا على ذلك بما في "صحيح مسلم" (١١٣٣): أن الحكم بن الأعرج سأل ابن عباس عن صيام عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال محرم فَاعْدُد، وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه؟ قال: نعم. والظاهر أن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما أراد بصيام التاسع مخالفة اليهود لا أنه هو اليوم التاسع بدليل ما جاء عنه أيضًا في "صحيح مسلم" (١١٣٤)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ويؤيده ما ثبت عند سعيد بن منصور، بإسناد صحيح كما في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/ ٢٥٠، ٤١٥)، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه قال: صوموا التاسع والعاشر؛ خالفوا اليهود، ثم وجدته عند عبدالرزاق (٧٨٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧)، بإسناد صحيح أيضًا. انظر: "شرح مسلم" (٨/ ١١ - ١٢)، "الفتح" (٢٠٠٧)، "تفسير القرطبي" (١/ ٣٩١).
→ prev 199 / 327 next ←