← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
185 · ص185
قالوا: فلما أفتوا بخلاف ما رووا دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: والراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه؛ لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق. اهـ قلتُ: ويحتمل أيضًا أن يكون نسيَ. وقال ابن حزم - رحمه الله -: ولعل الذي روي عن عائشة فيه الإطعام كان لم يصح حتى مات؛ فلا صوم عليه. اهـ قلتُ: وأما استدلال الحنفية، والمالكية بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:٣٩]، فقد قال ابن حزم - رحمه الله -: أما قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} فحق إلا أن الذي أنزل هذا هو الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٥]، وهو الذي قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠]، فصح أنه ليس للإنسان إلا ما سعى وما حكم الله تعالى، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن له من سعي غيره عنه، والصوم عنه من جملة ذلك. اهـ وأما حديث: «انقطع عمله»، فالحديث ليس فيه إلا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلًا. وأما ما استدل به أهل القول الثاني، فقد قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث
→ prev 185 / 327 next ←