← المكتبة ▭▭ صفحتان
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
حاجي خليفة فهارس الكتب والأدلة 1067 هـ
A− A+
2556 · ص334 · ج1
علم التأويل أصله من الأول، وهو: الرجوع. فكان المأول: صرف الآية إلى ما يحتمله من المعاني. وقيل: من الإيالة، وهي: السياسة. فكأنه ساس الكلام، ووضع المعنى موضعه. واختلف في التفسير والتأويل: فقال أبو عبيد، وطائفة: هما بمعنى. وقد أنكر ذلك قوم. وقال الراغب الأصبهاني: التفسير أعم من التأويل؛ وأكثر استعماله في الألفاظ، ومفرداتها؛ وأكثر استعمال التأويل في المعاني، والجمل؛ وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية. وقال غيره: التفسير: بيان لفظ، لا يحتاج إلا وجها واحدا، والتأويل: توجيه لفظ متوجه، إلى معان مختلفة، إلى واحد منها، بما يظهر من الأدلة. وقال الماتريدي: التفسير: القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - سبحانه وتعالى - أنه عني باللفظ هذا؛ والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة. وقال أبو طالب التغلبي: التفسير: بيان وضع اللفظ، إما: حقيقة، أو مجازا؛ والتأويل: تفسير، باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو الرجوع لعاقبة الأمر، فالتأويل: إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير: إخبار عن دليل المراد. مثاله: قوله - سبحانه وتعالى -: (إن ربك لبالمرصاد) ، تفسيره: إنه من الرصد مفعال منه، وتأويله: التحذير من التهاون بأمر الله - سبحانه وتعالى -. وقال الراغب الأصبهاني: التفسير: تكشف معاني القرآن، وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ، وبحسب المعنى؛ والتأويل: أكثره في المعاني، والتفسير. إما أن يستعمل في غريب الألفاظ، أو في وجيز يبين بشرحه، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره، إلا بمعرفتها، وأما التأويل: فإنه يستعمل مرة عاما، ومرة خاصا، نحو: الكفر المستعمل تارة في: الجحود (١/ ٣٣٥) المطلق، وتارة في: جحود الباري خاصة، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة. وقيل: يتعلق التفسير بالرواية والتأويل بالدراية. وقال أبو نصر القشيري: التفسير: مقصور على السماع، والاتباع، والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل. وقال قوم: ما وقع مبينا في كتاب الله - تعالى -، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمى: تفسيرا، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد، بل يحمل على المعنى الذي ورد فلا يتعداه؛ والتأويل: ما استنبطه العلماء العالمون، بمعنى: الخطاب الماهرون في آلات العلوم. وقال قوم - منهم: البغوي، والكواشي -: هو: صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها، تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب والسنة، من طريق الاستنباط. انتهى. ولعله هو الصواب، هذا خلاصة ما ذكره: أبو الخير في (مقدمة علم التفسير) . وقد ذكر في فروع علم الحديث: علم تأويل أقوال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وقال: هذا علم معلوم موضوعه، وبين نفعه، وظاهر غايته، وغرضه. وفيه: رسالة. لمولانا: شمس الدين الفناري. وقد استخرج للأحاديث تأويلات موافقة للشرع، بحيث يقول: من رآها لله دره، وعلى الله أجره. وأيضا: للشيخ: صدر الدين القنوي. شرح بعض الأحاديث على التأويلات. لكن بعضها مخالف لما عرف من ظاهر الشرع، مثل قوله: إن الفلك الأطلس، المسمى بلسان الشارع: (العرش) ، وفلك الثوابت، المسمى عند أهل الشرع: (الكرسي) : قديمان، وأحال ذلك إلى الكشف الصحيح، والعيان الصريح، وادعى: أن هذا غير مخالف للشرع، لأن الوارد فيه: حدوث السموات السبع، والأرضين، إلا أن هذا الشيخ قد أبدع في سائر التأويلات، بحيث ينشرح الصدور والبال، والله - سبحانه وتعالى - أعلم بحقيقة الحال. انتهى. أقول: شرح تسعة وعشرين حديثا. وسماه: (كشف أسرار جواهر الحكم) . وسيأتي. وما ذكره من القول القدم، ليس هو أول من يقول به، بل هو مذهب شيخه: ابن عربي، وشيوخ شيخه، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم.