← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
952 · ص209 · ج3
وبالذِّكر يَصرع العبدُ الشّيطانَ كما يَصرع الشّيطانُ أهلَ الغفلة والنِّسيان. قال بعض السّلف: إذا تمكَّن الذِّكرُ من القلب فإن دنا منه الشّيطان صُرِعَ كما يُصرَع الإنسان إذا دنا منه الشّيطان، فتجتمع عليه الشّياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسَّه الإنسيُّ ١. وهو روح الأعمال الصّالحة، فإذا خلا العمل عن الذِّكر كان كالجسد الذي لا روح فيه. فصل وهو في القرآن على عشرة أوجهٍ: الأوّل: الأمر به مطلقًا ومقيّدًا. الثّاني: النّهي عن ضدِّه من الغفلة والنِّسيان. الثّالث: تعليق الفلاح باستدامته وكثرته. الرّابع: الثّناء على أهله والإخبار بما أعدّ لهم من الجنّة والمغفرة. الخامس: الإخبار عن خُسران من لَها عنه بغيره. السّادس: أنّه جعل ذكره سبحانه لهم جزاءً لذكرهم له. السّابع: الإخبار أنّه أكبر من كلِّ شيءٍ. الثّامن: أنّه جعله خاتمة الأعمال الصّالحة كما كان مفتاحها. التّاسع: الإخبار عن أهله بأنّهم هم أهل الانتفاع بآياته، وأنّهم أولو الألباب دون غيرهم.
١ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٠٤).
→ prev 952 / 2526 next ←