← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
908 · ص198 · ج3
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة ــ قدّس الله روحه ١ ــ يقول: الصّحيح منها ما يدلُّ عليه اللّفظ بإشارته من باب قياس الأولى. قلت: مثاله قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: ٧٩]. قال: والصّحيح ٢ في الآية أنّ المراد به: الصُّحف التي بأيدي الملائكة، لوجوهٍ عديدةٍ. منها: أنّه وصفه بأنّه مكنونٌ، والمكنون: المستور عن العيون ٣. وهذا إنّما هو في الصُّحف التي بأيدي الملائكة. ومنها: أنّه قال: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} وهم الملائكة، ولو أراد المتوضِّئين لقال: «لا يمسُّه إلّا المتطهِّرون». كما قال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ} [البقرة: ٢٢٢]. فالملائكة مطهَّرون، والمؤمنون متطهِّرون. ومنها: أنّ هذا إخبارٌ. ولو كان نهيًا لقال: لا يمسَسْه بالجزم، والأصل في الخبر أن يكون خبرًا صورةً ومعنًى. ومنها: أنّ هذا ٤ ردٌّ على من قال: إنّ الشّيطان جاء بهذا القرآن. فأخبر تعالى أنّه في كتابٍ مكنونٍ لا تنالُه الشّياطين، ولا وصولَ لها إليه، كما قال في
١ د: «سرّه». ٢ غيَّرها في ل، فجعلها «فإن» بدل «قال و». والصواب ما في ش، د، وضمير «قال» لشيخ الإسلام، وانظر كلامه في «شرح العمدة» (١/ ٤١٨ - ٤٢٠). وذكر المؤلف عشرة وجوه في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٣١ - ٣٣٨). ٣ ل: «العيوب»، تصحيف. ٤ «إخبار ... أن هذا» ساقطة من ش، د بسبب انتقال النظر.
→ prev 908 / 2526 next ←