← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
891 · ص194 · ج2
وقيل: الخشوع الانقياد للحقِّ، وهذا من موجبات الخشوع، فمن علاماته أنَّ العبد إذا خولف أو رُدَّ عليه بالحقِّ استقبل ذلك بالقبول والانقياد. وقيل: الخشوع خمود نيران الشَّهوة، وسكون دخان الصَّدر، وإشراق نور التعظيم في القلب ١. وقال الجنيد - رحمه الله -: الخشوع تذلُّل القلوب لعلَّام الغيوب ٢. وأجمع العارفون على أنّ الخشوع محلُّه القلب، وثمرته على الجوارح فهي تظهره. ورأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» ٣. ٤ ورأى بعضهم رجلًا خاشع المنكبين والبدن، فقال: يا فلان، الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه ٥.
١ ذكره القشيري (ص ٣٧٩) عن الحكيم الترمذي. ٢ «القشيرية» (ص ٣٧٩). ٣ أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (١٣٠٥، ١٦٢٠) من حديث أبي هريرة. وهو حديث باطل مرفوعًا؛ في إسناده صالح بن محمد الترمذي: متَّهم ساقط، وسليمان بن عمرو النخعي: كذَّاب. وإنما يُعرف هذا موقوفًا على سعيد بن المسيب من قوله، أخرجه عبد الرزاق (٣٣٠٨، ٣٣٠٩) وابن أبي شيبة (٦٨٥٤). ٤ تفرَّدت ع هنا بزيادة: «وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاث مرّاتٍ. وقال بعض العارفين: حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن». ٥ ذكره القشيري (٣٨٠). روي نحوه عن عمر بن الخطاب في «المجالسة» للدينوري (١٦٩١)، ولكن إسناده واه.
→ prev 891 / 2526 next ←