← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
875 · ص190 · ج2
تُغرقه ١ وتُحيط ٢ به فيذهب ضائعًا، ويكون حال صاحبه كالحال التي قال الله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة: ٢٦٦]. قال عمر - رضي الله عنه - للصحابة - رضي الله عنهم - يومًا: فيمن ترون هذه الآية نزلت؟ فقالوا: الله أعلم، فغضب عمر - رضي الله عنه - وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -: في نفسي منها شيءٌ يا أمير المؤمنين. قال: يا ابن أخي، قُل ولا تحقرنَّ نفسك. قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -: ضربت مثلًا لعملٍ. قال عمر: أيُّ عملٍ؟ قال ابن عباس: لعملٍ. قال عمر: لرجلٍ غنيٍّ يعمل بطاعة الله، بعث ٣ الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتَّى أغرق ٤ أعماله ٥. قال ٦: (وإشفاقٌ على الخليقة لمعرفة معاذيرها). هذا قد يوهم نوعَ تناقضٍ، فإنَّه كيف يُشفق مع معرفة العذر؟ وليس بمتناقضٍ، فإنَّ الإشفاق ــ كما تقدَّم ــ خوف مقرون برحمةٍ، فيشفق عليهم من
١ قراءة المطبوعات: «تفرِّقُه»، والمثتبت أقرب إلى رسم عامَّة النسخ، ويؤيده ما سيأتي في قول عمر: « ... فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله». ٢ كذا في الأصل، ش بالياء المثناة من الإحاطة. وفي ل، ج، ن بالباء الموحدة من الحبوط. وفي ع: «تُحبِطه». ٣ ع: «فبعث». ولفظ الحديث: «ثم بعث». ٤ في ع زيادة: «جميع»، ولا توجد في لفظ الحديث. ٥ أخرجه البخاري (٤٥٣٨). ٦ «المنازل» (ص ٢١).
→ prev 875 / 2526 next ←