← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
607 · ص124 · ج3
وقال حاتمٌ الأصمُّ - رحمه الله -: إذا رأيتَ المريد يريد غير مراده، فاعلم أنّه أظهرَ نَذالتَه ١. وقيل ٢: من حكم المريد: أن يكون نومُه غلبةً، وأكلُه فاقةً، وكلامه ضرورةً ٣. وقال بعضهم: نهاية الإرادة: أن تشير إلى الله فتجده مع الإشارة. فقيل له: وأين تستوعبه الإرادة؟ فقال: أن تجد الله بلا إشارةٍ ٤. وهذا كلامٌ متينٌ، فإنّ المراتب ثلاثةٌ: أعلاها: أن يكون واجدًا لله في كلِّ وقتٍ، لا يتوقّف وجوده له على إشارة منه ولا من غيره. الثّاني: أن يكون له ملكةٌ وحالٌ وإرادةٌ تامّةٌ، بحيث متى أُشير له إلى الله وجده عند إشارة المشير. الثّالث: أن لا يكون كذلك، ويتكلّف وجدانَه عند الإشارة إليه. فالمرتبة الأولى للمقرّبين السّابقين، والوسطى للأبرار المقتصدين، والثّالثة للغافلين ٥.
١ المصدر نفسه (ص ٤٦٨). ٢ ل: «ومل»، تحريف. ٣ «الرسالة القشيرية» (ص ٤٦٨)، ونسبه للكتّاني. ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٣٤٤). ٤ المصدر نفسه (ص ٤٦٨)، ونسبه للزّقّاق. ورواه السراج في «اللمع» (ص ٢٢٤). ٥ ل: «للعارفين»، تحريف.
→ prev 607 / 2526 next ←