← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
40 · ص10 · ج4
وفُسِّرت بشرى الدُّنيا بالثّناء الحسن، يجري له على ألسنة النّاس. وكلُّ ذلك صحيحٌ، فالثّناء من البُشرى، والرُّؤيا الصّالحة من البُشرى، وتبشير الملائكة له عند الموت من البُشرى، والجنّة فأعظم ١ البُشرى. قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: ٢٥]. وقال: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: ٣٠]. قيل: وسمِّيت بذلك لأنّها تؤثِّر في بشرة الوجه. ولذلك كانت نوعين: بُشرى سارّةٌ تُؤثِّر فيه نَضارةً وبهجةً، وبُشرى محزنةٌ ٢ تؤثِر فيه بُسورًا وعبوسًا. ولكن إذا أطلقت كانت للسُّرور. وإذا قُيِّدت كانت بحسب ما تقيّد به. قوله: (وهو أصفى من الفرح) احتجّ ٣ على ذلك بأنّ الأفراح ربّما شابها أحزانٌ ٤، أي ربّما مازجها ضدُّها، بخلاف السُّرور. فيقال: والمسرّات ربّما شابها أنكادٌ وأحزانٌ فلا فرق. قوله: (ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدُّنيا في مواضع) يريد أنّ الربّ ٥ تعالى نسب الفرحَ إلى أحوال الدُّنيا في قوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا
١ ر، ط: «من أعظم». ٢ ت: «تُحزنه». ٣ ر، ت، ط: «واحتجّ». ٤ ت: «أنكاد وأحزان». ٥ ر، ط: «الله».
→ prev 40 / 2526 next ←