34 · ص9 · ج3
ولَعَمرُ الله ليس ذلك بعيبٍ، وإنّما العيب: الجهل والكبر، وهذا موضع المثل المشهور ١:
لَقَّبوه بحامضٍ وهو حُلْوٌ ... مثلَ من لم يَصِلْ إلى العُنْقود
الخامسة: الجود بالنّفع بالجاه، كالشّفاعة والمشي مع الرّجل إلى ذي سلطانٍ ونحوه. وذلك زكاة الجاه المُطالَبُ بها العبد، كما أنّ التّعليم وبذْلَ العلم زكاته.
السّادسة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يصبح على كلِّ سُلَامى من أحدكم صدقةٌ كلَّ يومٍ تَطلُع فيه الشّمس، يَعدِلُ بين الاثنين: صدقةٌ، ويعين الرّجل في دابّته فيحمِله ٢ عليها أو يرفع له عليها متاعَه: صدقةٌ، والكلمة الطّيِّبة: صدقةٌ، وبكلِّ خطوةٍ يمشيها الرّجل إلى الصّلاة: صدقةٌ، ويُمِيط الأذى عن الطّريق: صدقةٌ». متّفقٌ عليه ٣.
السّابعة: الجود بالعِرض، كجود أبي ضَمْضمٍ من الصّحابة ٤
١ البيت لصدر الدين ابن الوكيل (ت ٧١٦) في «فوات الوفيات» (٤/ ١٩) و «الوافي بالوفيات» (٤/ ٢٧٢)، ولعلاء الدين الوداعي (ت ٧١٦) في «الوافي بالوفيات» (٢٢/ ٢٠٢).
٢ ل: «ليحمله».
٣ أخرجه البخاري (٢٩٨٩) ومسلم (١٠٠٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٤ ذكره في الصحابة ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٦٩٤) وتبعه غيره، وتعقَّبه ابن فتحون فقال: إن الرجل لم يكن من هذه الأمة، وإنما كان قبلها، فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحاله تحريضًا على أن يعملوا بعمله. وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من «الإصابة» (١٢/ ٣٧٩)، وفصَّل الكلام عليه، وسيأتي في تخريج الحديث ما يؤيِّد أنه ليس صحابيًّا.