← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
30 · ص8 · ج4
والمقصود أنّ الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذّته وبهجته. فالفرح والسُّرور نعيمُه، والهمُّ والحزن عذابُه. والفرحُ بالشّيء فوق الرِّضا به ١. فإنّ الرِّضا طمأنينةٌ وسكونٌ واستراحة ٢. والفرح لذّةٌ وبهجةٌ وسرورٌ، فكلُّ فَرِحٍ راضٍ، وليس كلُّ راضٍ فرِحًا. ولهذا كان الفرح ضدّ الحزن، والرِّضا ضدّ السُّخط. والحزن يؤلم صاحبه، والسُّخط لا يؤلمه، إلّا إذا ٣ كان مع العجز عن الانتقام ٤. فصل قال صاحب «المنازل» ٥: (السُّرور اسمٌ لاستبشارٍ جامعٍ، وهو أصفى ٦ من الفرح، لأنّ الأفراح ربّما شابها الأحزان، ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدُّنيا في مواضع. وورد اسم ٧ السُّرور في موضعين من القرآن في حال الآخرة). السُّرور والمسرّة: مصدر سرّه سرورًا ومسرّةً. وكأنّ معنى سرّه: أثّر في أسارير وجهه. فإنّه تبرُق منه أسارير الوجه. كما قال شاعر العرب ٨:
١ «به» ليست في د. ٢ كذا في ش، د، ت، وفي ر: «طمأنينته وسكونه وانشراحه»، وفي ط: «وانشراح». ٣ ر، ط: «إن». ٤ ط، ر زيادة: «والله أعلم». ٥ (ص ٨٤). ٦ ت: «أخص»! ٧ ليست في ر. ٨ البيت لأبي كبير الهذلي، ينظر شرح «أشعار الهذليين» (ص ١٠٧٤).
→ prev 30 / 2526 next ←