← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
270 · ص56 · ج4
إلى ذلك الكرب، كما قيل ١: تشكّى ٢ المحبُّون الصّبابةَ ليتني ... تحمّلت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لقلبي لذّةُ الحبِّ كلُّها ... فلم يلْقَها قبلي محبٌّ ولا بعدي قوله: (إن تنفّس تنفّس بالأسف). الأسف: الحزن، كقوله تعالى عن يعقوب: {يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: ٨٤]، والأسف: الغضب، كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: ٥٥] وهو في هذا الموضع: الحزن على ما توارى عنه من مطلوبه أو مِن صِدْق حاله. قوله: (أو ٣ نطَقَ نطَقَ بالحزن) يعني: أنّ هذا المتنفِّس إن نطق نطق بما يدلُّ على الحزن على ما توارى عنه، فمصدر تنفُّسه ونُطْقه حزنُه على ما حُجِب عنه. قوله: (وعندي: أنّه يتولّد من وَحْشة الاستتار) يريد: أنّ هذا الأسف وإن أضيف إلى الاستتار والحجاب فتولُّده: إنّما هو من الوحشة التي سببها الاستتار والحَجْب؛ وكأنّ الاستتار عنده سبب السّبب فيتولّد الأسف ٤ من تلك الوحشة المتولِّدة من الاستتار، وهذا صحيحٌ؛ فإنّه لمّا كان مطلوبه
١ البيتان في «ديوان الحماسة»: (٢/ ٣٠)، وهما في «ديوان مجنون ليلى» (ص ٩٢). وذكرهما المؤلف في «الداء والدواء» (ص ٤٢٧)، و «روضة المحبين» (ص ٤٠، ٢٤٨). ٢ ش، د: «ويشكو» تحريف، ر: بدون الواو. والمثبت من ت والمصادر. ٣ ر، ط: «وإن» وتقدم نقل المؤلف عن «المنازل» كذلك. ٤ قوله: «والحجب ... » إلى هنا مكانه في ر، ط بعد قول صاحب «المنازل»: «وحشة الاستتار».
→ prev 270 / 2526 next ←