257 · ص54 · ج1
عنها اقتضى ١ شمول الرّحمة وسعتها، فوسع كلَّ شيءٍ بربوبيته ورحمته، مع أنّ في كونه ربًّا للعالمين ما يدلُّ على علوِّه على خلقه وكونه فوق كلِّ شيءٍ، كما يأتي بيانه عن قربٍ ٢ إن شاء الله تعالى.
فصل
وفي ٣ ذكر هذه ٤ الأسماء بعد الحمد، وإيقاع الحمد على مضمونها ومقتضاها= ما يدلُّ على أنّه محمودٌ في إلهيّته، محمودٌ في ربوبيّته، محمودٌ في رحمانيّته، محمودٌ في ملكه؛ وأنّه إلهٌ محمودٌ، ربٌّ ٥ محمودٌ، ورحمنُ محمودٌ، وملِكٌ محمودٌ. فله بذلك جميع أقسام الكمال: كمالٌ من هذا الاسم بمفرده، وكمالٌ من الآخر بمفرده، وكمالٌ من اقتران أحدهما بالآخر.
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: ٦]، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: ٢٦]، {وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: ٧]. فالغنى صفة كمالٍ، والحمدُ صفة كمالٍ، واقترانُ غناه بحمده كمالٌ أيضًا. وعلمُه كمالٌ، وحكمتُه كمالٌ، واقترانُ العلم بالحكمة كمالٌ أيضًا. وقدرتُه كمالٌ، واقترانُ القدرة بالمغفرة كمالٌ.
١ م، ش: "اختص"، ولعل مثله كان في الأصل ثم أصلح.
٢ لم يرد "عن قرب" في ع.
٣ ع: "في" دون الواو قبلها.
٤ م: "وقد ذكر في هذه"، وفي هامشها أشير إلى أن في نسخة كما أثبت.
٥ كذا "ربٌّ" دون الواو قبله في الأصل وغيره.