2352 · ص560 · ج2
وأنا غلام فتعرَّفتُ إليه فعرفني، فقلت: يا عمُّ، أنت تدعو للناس ١، فلو دعوت لنفسك لردَّ الله عليك بصرك، فتبسَّم ثمَّ قال: يا بُنيَّ، قضاء الله عندي أحبُّ إليَّ من بصري ٢.
وقال بعض العارفين: ذنبٌ أذنبته، أنا أبكي منه منذ ثلاثين سنةً. قيل: وما هو؟ قال: قلت لشيءٍ كان ليته لم يكن ٣.
وقال بعض السّلف: لو قُرض جسمي ٤ بالمقاريض كان أحبَّ إليَّ مِن أن أقول لشيءٍ قضاه الله: ليته لم يقضه ٥.
وقيل لعبد الواحد بن زيدٍ: هاهنا رجلٌ قد تعبَّد ٦ خمسين سنةً، فقصده فقال: حبيبي، أخبرني عنك، هل قنعتَ به؟ قال: لا. قال: فهل أنستَ به؟ قال: لا. قال: فهل رضيت عنه؟ قال: لا. قال: فإنَّما مزيدك منه الصوم والصلاة؟ قال: نعم. قال: لولا أنِّي أستحيي منك لأخبرتك أنَّ معاملة خمسين سنةً مدخولة ٧. يعني أنَّه لم يقرِّبه فيجعله في مقام المقرَّبين، فيوجده مواجيد العارفين، بحيث يكون مزيده لديه: أعمال القلوب التي يُستعمَل بها ٨
١ في ع زيادة: «فيُشفَون»، وليست في مصدر النقل.
٢ «قوت القلوب» (٢/ ٤٣)، ولم أجده مسندًا.
٣ ع: «قلت لشيءٍ قضاه الله ليته لم يقضه أو ليته لم يكن».
٤ ع: «لحمي» خلافًا لمصدر النقل.
٥ هذا والذي قبله من «قوت القلوب» (٢/ ٤٣).
٦ في النسخ عدا ش، ع: «قعد»، والمثبت موافق لمصدر النقل.
٧ «قوت القلوب» (٢/ ٤٣) و «الإحياء» (٤/ ٣٥٠).
٨ أي: يُتعامَل بها.