2138 · ص506 · ج1
وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيميّة - رضي الله عنه - يقول: انظر إلى موسى ــ صلواتُ الله وسلامُه عليه ــ رمى الألواح التي فيها كلامُ الله الذي كتَبه بيده فكسَرها، وجرَّ بلحيةِ ١ نبيٍّ مثلِه ورأسِه، وهو هارون ٢؛ ولطَم عينَ ملَكِ الموت ففقأها ٣، وعاتَب ربَّه ليلةَ الإسراء في محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ورفعِه عليه ٤؛ وربُّه تبارك وتعالى يحتمل له ذلك كلَّه، ويحبُّه ويكرمه ٥ ويدلِّلُه، لأنَّه قام لله المقاماتِ ٦ العظيمةَ في مقابلةِ أعدى عدوٍّ له، وصدَعَ بأمره، وعالج أمَّةَ القبط وأمَّةَ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة= فكانت هذه الأمورُ كالشَّعرة في البحر. وانظر إلى يونس بن متّى حيث لم يكن له هذه ٧ المقامات التي لموسى - صلى الله عليه وسلم -، غاضَبَ ربَّه ٨ مرّةً، فأخَذه وسجَنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى - صلى الله عليه وسلم -.
وفرقٌ بينَ من إذا ٩ أتى بذنبٍ لم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبينَ من إذا أتى بذنبٍ جاءت محاسنُه بكلِّ شفيعٍ، كما قيل ١٠:
١ بعده في ش زيادة: "أخيه".
٢ كما ورد في سورة الأعراف [١٥٠] وسورة طه [٩٤].
٣ يشير إلى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري (١٣٣٩)، ومسلم (٢٣٧٢).
٤ كما جاء في حديث مالك بن صعصعة، أخرجه البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤).
٥ سقط بعده في التصوير ق ٩٣/ب- ٩٤/أ من الأصل.
٦ ع: "تلك المقامات" بزيادة "تلك".
٧ ع: "تلك".
٨ لفظ "ربَّه" ساقط من ع.
٩ "إذا" ساقطة من ش هنا وفيما يأتي.
١٠ في ع: "شعر" بدلًا من "كما قيل".