2070 · ص489 · ج1
العنَتُ على من ١ اتّخذ الذَّنبَ عادتَه، وتكرَّر منه مرارًا كثيرةً. وفي ذلك آثارٌ سلفيّةٌ، والاعتبارُ بالواقع يدلُّ على هذا. ويُذكَرُ عن عليٍّ - رضي الله عنه - ٢ أنّه رُفِعَ إليه سارقٌ، فأمرَ بقطع يده، فقال: يا أميرَ المؤمنين، والله ما سرقتُ غيرَ هذه المرَّة. فقال: كذبتَ. فلمَّا قُطِعت يُده قال: اصدُقْني، كم لك بهذه مرَّةً؟ فقال: كذا وكذا مرّةً؟ فقال: صدقتَ، إنَّ الله لا يؤاخذ بأوّل ذنبٍ. أو كما قال. فأوّلُ ذنبٍ إن لم يكن هو اللَّمَم، فهو من جنسه ونظيره.
فالقولان ٣ عن أبي هريرة وابن عبّاسٍ متّفقان غيرُ مختلفين. والله أعلم.
وهذه اللَّفظةُ فيها معنى المقاربة والإغباب ٤ بالفعل حينًا بعد حينٍ، فإنَّه يقال: ألمَّ بكذا، إذا قاربه ولم يغشَه. ومن هذا سمِّيت القُبلةُ والغَمْزةُ لَمَمًا، لأنّها تُلِمُّ بما بعدها. ويقال: فلانٌ لا يزورنا إلّا لِمامًا، أي حينًا بعد حينٍ. فمعنى اللَّفظة ثابتٌ في الوجهين اللَّذَين فسَّرت الصَّحابةُ بهما الآية.
١ ش: "يخاف المقتَ مَن".
٢ لم أره عن علي - رضي الله عنه -. وقد أخرجه إسماعيل بن جعفر في "أحاديثه" (٩٤) عن حميد عن أنس - رضي الله عنه -، وأبو داود في "الزهد" (٥٤) والبيهقي (٨/ ٢٧٦) من طريق حميد وثابت عن أنس قال: "أُتي عمرُ بشابٍّ قد سرق، فقال: والله ما سرقتُ قبلها قطُّ، فقال عمر: كذبت، والله ما كان الله ليُسلِمَ عبدًا عند أول ذنب". قال ابن كثير في "مسند الفاروق" (٢/ ٣٧٠): "إسناده صحيح". وانظر: "التخليص الحبير" (٥/ ٢٥٠٢).
٣ ش: "والقولان".
٤ ج: "الإعتاب" وكذا في النسخ المطبوعة وهو تصحيف.