2069 · ص488 · ج4
هو توحيده سبحانه، فتضمَّنت الشّهادةُ توحيدَه ١، وتحقيق دينه أنّه الإسلام لا غيره.
الوجه الثّاني: أن تكون الشَّهادةُ واقعةً على الجملتين معًا، كلاهما مشهودٌ به، على تقدير حذف الواو وإرادتها ٢. والتَّقديرُ: وأنَّ الدِّينَ عند الله الإسلام، فتكون جملةً استُغني فيها عن حرف العطف بما تضمَّنت من ذكر المعطوف عليه، كما وقع الاستغناء عنها في قوله: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} و {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: ٢٢]. فيحسن ذكرُ الواو وحذفُها، كما حُذِفت هاهنا، وذُكرت في قوله: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: ٢٢].
الوجه الثّالث ــ وهو مذهب البصريِّين ــ: أن تُجعَل «أنّ» الثّانية بدلًا من الأولى، والتَّقديرُ: شهد الله أنّ الدِّين عند الله الإسلام. وقولُه: {أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} توطئةٌ للثّانية وتمهيدٌ، ويكون هذا من البدل الذي الثّاني فيه نفسُ الأوّل ٣، فإنَّ الدِّينَ الذي هو الإسلام عند الله هو: شهادةُ أن لا إله إلّا الله والقيامُ بحقِّها. ولك أن تجعله على هذا الوجه من باب بدل الاشتمال لأنّ الإسلام يشتمل على التّوحيد.
فإن قيل: فكان ينبغي على هذه القراءة أن يقول: إنّ الدِّين عنده الإسلام،
١ «أن الدين عنده ... توحيده» ساقط من ت.
٢ وهذا توجيه الكسائي نفسه. قال: «أنصبها جميعًا بمعنى شهد الله أنه كذا وأن الدين عند الله الإسلام». «معاني القرآن» للنحاس (١/ ٣٧٠).
٣ يعني: بدل كلٍّ من كلٍّ.