1765 · ص412 · ج4
الباطل. وتلك التفرقةُ هي الحقُّ، وأهلُ هذه التفرقة هم أهل الإسلام والإيمان والإحسان، كما أنَّ أهلَ ذلك الجمع هم أهلُ الإلحاد والكفر.
ويراد بالجمع: جمع الشُّهود، وبالتفرقة: ما ينافي ذلك. فإذا زال الفرقُ في نظر المشاهِد، وهو مُثْبِتٌ للفرق؛ كان ذلك جمعًا في شهوده ١ خاصَّةً، مع تحقُّقه بالفرق.
وإذا عُرف ٢ هذا، فالجمعُ الصَّحيحُ: ما أسقط التفرقة الطبيعيّة ٣ النفسيّة، وهي التفرقة المذمومة. وأمّا التَّفرقةُ الأمريَّةُ الشَّرعيَّةُ بين المأمور والمحظور، والمحبوب والمكروه؛ فلا يُحمَد جمعٌ أسقَطَها، بل يُذَمُّ كلَّ الذّمِّ. وبمثل هذه المجملات دخل على أصحاب السُّلوك ٤ والإرادة ما دخل.
قوله: (وقطَعَ الإشارةَ) هو من جنس قوله: (ما أسقط التفرقة). قال أهل الإلحاد: لمّا كانت الإشارة نسبةً بين شيئين: مشيرٍ، ومشارٍ إليه, كانت مستلزمةً للثنويّة، فإذا جاءت الوحدةُ الجمعيَّةُ وذهبت الثنويَّةُ انقطعت الإشارة ٥.
وقال أهل التّوحيد: إنّما تنقطع الإشارة عند كمال الجمعيّة على الله، فلا
١ ش، د: «شهود».
٢ ت: «عرفت».
٣ ش: «الطبعية».
٤ ت: «أهل السلوك».
٥ «شرح التلمساني» (٢/ ٥٩٦).