1704 · ص397 · ج3
الرّابعة: الغَرام، وهو الحبُّ اللّازم للقلب، الذي لا يفارقه، بل يلازمه كملازمة الغريم لغريمه ١. ومنه سمِّي عذاب النّار غَرامًا للزومِه لأهله، وعدمِ مفارقته لهم. قال تعالى: {عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)} [الفرقان: ٦٥].
الخامسة: الوِداد، وهو صَفْو المحبّة وخالصها ولبُّها. والوَدود من أسماء الرّبِّ تعالى، وفيه قولان ٢:
أحدهما: أنّه المودود. قال البخاريُّ رحمه الله في «صحيحه» ٣: الوَدود الحبيب.
والثّاني: أنّه الوادُّ لعباده، أي المحبُّ لهم. وقَرنَه باسمه «الغفور» إعلامًا بأنّه يغفر الذّنب ٤، ويحبُّ التّائب منه ويَوَدُّه. فحظُّ التّائب: نيلُ المغفرة منه والودُّ.
وعلى القول الأوّل يكون سرُّ الاقتران استدعاء مودّة العباد له، ومحبّتهم إيّاه باسمه الغفور.
السّادسة: الشَّغَف. يقال: شُغِفَ بكذا، فهو مَشغوفٌ به، وقد شَغَفَه المحبوب، أي وصل حبُّه إلى شَغَاف قلبه. كما قال النِّسوة عن امرأة العزيز: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} [يوسف: ٣٠]. وفيه ثلاثة أقوالٍ ٥:
١ «لغريمه» ليست في ش، د.
٢ انظر: «شأن الدعاء» للخطابي (ص ٧٤)، و «زاد المسير» (٤/ ١٥٢).
٣ (١٣/ ٤٠٣ مع «الفتح»).
٤ ش، د: «الذنوب».
٥ في «زاد المسير» (٤/ ٢١٤) أربعة أقوال. وانظر: «تفسير البغوي» (٢/ ٤٢٢).