1310 · ص299 · ج1
كم ١ صاحَ به النّاصحُ: الحذر الحذر، إيّاك إيّاك! وكم أمسَك بثوبه! وكم أراه مصارعَ المقتحمين، وهو يأبى إلّا الاقتحام!
وكم سُقْتُ في آثاركم من نصيحةٍ ... وقد يستفيدُ البِغْضَةَ المتنصِّحُ ٢
يا ويله ظهيرًا للشّيطان على ربِّه، خصمًا لله مع نفسه! جبريُّ المعاصي، قدريُّ الطّاعات، "عاجزُ الرّأي مضياعٌ لفرصته" ٣، قاعدٌ عن مصالحه، معاتبٌ لأقدار ربِّه، يحتجُّ ٤ على ربِّه بما لا يقبله من عبده وامرأته وأمته إذا احتجُّوا به عليه في التّهاون في بعض أمره. فلو أمَر أحدَهم بأمرٍ ففرَّط فيه، أو نهاه عن شيءٍ فارتكبه، وقال: القدرُ ساقني إلى ذلك= لَما قبِلَ منه هذه الحجّةَ، ولبادرَ إلى عقوبته.
فإن كان القدرُ حجّةً لك أيُّها الظّالم الجاهل ٥ في ترك حقِّ ربِّك، فهلّا
١ قبله في ع: "ولله". وفي سائر النسخ "رفقة"، ولكن ضرب عليه في ل ووضعت فوقه علامة الحذف في ق.
٢ كذا "البغضة" في الأصل وغيره، والرواية: "الظِّنَّة" أي التهمة. والبيت في "الكامل" للمبرِّد (٣/ ١٥٠٢) عن الرِّياشي، وفي "جمهرة الأمثال" للعسكري (٢/ ١٦١) من إنشاد عمارة بن عقيل. وعزي في "مجموعة المعاني" (١/ ٨٠)، و"التذكرة الحمدونية" (٧/ ١٠١) إلى الأقرع بن معاذ.
٣ من قول الشاعر:
وعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصته ... حتى إذا فات أمرٌ عاتب القدرا
كما ذكر في هامش ش كاملًا، وفي هامش م العجز فقط. وقد تقدم في (ص ١٢٣).
٤ يحتمل رسمه في ق: "محتج".
٥ لفظ "الجاهل" ساقط من ش.