1294 · ص295 · ج1
لخصماء الله ١ هاهنا تظلُّماتٌ وشكاياتٌ، ولو فتَّشوا زوايا قلوبهم لوجدوا هناك خصمًا متظلِّمًا شاكيًا عاتبًا يقول: لا أقدر أن أقول شيئًا، وإنِّي مظلومٌ في صورة ظالمٍ! ويقول بحُرقةٍ وتنفُّس ٢ الصُّعَداء: مسكينٌ ابنُ آدم، لا قادرٌ ولا معذورٌ!
ويقول الآخر: ابنُ آدم كرةٌ تحت صَوْلَجَانات الأقدار ٣، يضربها واحدٌ، ويردُّها الآخر، وهل تستطيع الكرةُ الانتصافَ من الصَّوْلَجان ٤!
ويتمثّل خصمٌ آخر بقول الشّاعر:
بأبي أنت وإن أَسْـ ... ـرَفتَ في هَجْري وظلمي ٥
فجعله هاجرًا له بلا ذنبٍ ظالمًا، بل مسرفًا قد تجاوز الحدَّ في ظلمه.
ويقول الآخر:
أظلَّتْ علينا منك يومًا سحابةٌ ... أضاءت لنا برقًا وأبطا رِشاشُها
فلا غيمُها يجلو فييئسَ طالبٌ ٦ ... ولا غيثُها يأتي فيَرْوَى عطاشُها ٧
١ ج: "فلخصماء الله"، وزاد بعضهم الفاء في ل. وفي ش، ع: "ولخصماء الله".
٢ ق، ل: "وبنفس".
٣ الصَّولجان: عصًا يُعطَف طرفُها، فارسي معرَّب.
٤ ما عدا ع: "الصولجانات".
٥ لم أجده.
٦ ج: "طامع"، وهي الرواية.
٧ البيتان لبشَّار بن برد يخاطب خالد بن برمك في "الأغاني" (٣/ ١٧٨). وانظر: "المختار من شعر بشار" (ص ٦٦)، و"ديوانه" (ص ١٤٥ - العلوي). وهما من سبعة أبيات لعبد الصمد بن الفضل الرَّقاشي يخاطب خالد بن ديسَم عامل الرَّي في "البصائر والذخائر" (٨/ ١٩٥)، وانظر: "عيون الأخبار" (٣/ ١٤٥)، و"العقد" (١/ ٢٤٦). والسياق في "اللمع" للسرَّاج (ص ٢٥١)، و"الحلية" (١٠/ ٣٧٤) يوهم أن البيتين للشِّبلي، ولكن الصواب أنه تمثَّل بهما. انظر: "ديوانه" المجموع (ص ١٤٢).