← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1197 · ص270 · ج4
فصل قال الشيخ ١: «ليس في المقامات شيءٌ فيه من التفاوت ما في الانفصال». يعني: أنَّ بين درجات المقامات تناسب ٢ واختلاف قريب ٣، ومقام الانفصال قليل التناسب في درجاته كثيرُ التفاوت، كما سنذكره. قال ٤: (ووجوهه ثلاثة. أحدها: انفصالٌ هو شرط الاتِّصال، وهو الانفصال عن الكونين بانفصال نظرك إليهما، وانفصالِ توقُّفك عليهما، وانفصالِ مبالاتك بهما). يعني: أنَّ انفصال العبد عن رسومه بالفناء هو شرط اتِّصال وجوده بالبقاء، فلا ولاءَ إلا ببراءٍ ٥: لا ولاءَ لله ورسوله إلَّا بالبراء ممَّا يضادُّ ذلك ويخالفه. وقد قال إمام الحنفاء لقومه: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]. وقال الفتية: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [الكهف: ١٦]، أي: فلم تعتزلوه. وهذه العبارة التي ذكرها الشيخ في بادئ الرأي لا تخلو عن إنكارٍ حتَّى
١ «المنازل» (ص ١٠٠). ٢ كذا، والجادة النصب. ٣ ر: «يسير». ٤ «المنازل» (ص ١٠٠). ٥ في ت وُضعت إشارة لحذف «ولاء إلا ببراء».
→ prev 1197 / 2526 next ←