1197 · ص270 · ج4
فصل
قال الشيخ ١: «ليس في المقامات شيءٌ فيه من التفاوت ما في الانفصال».
يعني: أنَّ بين درجات المقامات تناسب ٢ واختلاف قريب ٣، ومقام الانفصال قليل التناسب في درجاته كثيرُ التفاوت، كما سنذكره.
قال ٤: (ووجوهه ثلاثة. أحدها: انفصالٌ هو شرط الاتِّصال، وهو الانفصال عن الكونين بانفصال نظرك إليهما، وانفصالِ توقُّفك عليهما، وانفصالِ مبالاتك بهما).
يعني: أنَّ انفصال العبد عن رسومه بالفناء هو شرط اتِّصال وجوده بالبقاء، فلا ولاءَ إلا ببراءٍ ٥: لا ولاءَ لله ورسوله إلَّا بالبراء ممَّا يضادُّ ذلك ويخالفه. وقد قال إمام الحنفاء لقومه: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]. وقال الفتية: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [الكهف: ١٦]، أي: فلم تعتزلوه.
وهذه العبارة التي ذكرها الشيخ في بادئ الرأي لا تخلو عن إنكارٍ حتَّى
١ «المنازل» (ص ١٠٠).
٢ كذا، والجادة النصب.
٣ ر: «يسير».
٤ «المنازل» (ص ١٠٠).
٥ في ت وُضعت إشارة لحذف «ولاء إلا ببراء».