← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1113 · ص249 · ج4
مطلوبه، وهذا قد اتَّصل، فصحوه مغنٍ له عن طلبه. وهذا الكلام ليس على إطلاقه، فإنَّ الطلب لا يفارق العبد ما دامت الحياة تصحبه. نعم، صحوه مغنٍ ١ عن طلب حظٍّ من حظوظه، وأمَّا طلب محابِّ محبوبه ومراضيه فهو أكمل ما يكون لها طلبًا. فإن قيل: مراد الشيخ أنَّه مغنٍ عن التوجُّه والسُّلوك، فإنَّه واصلٌ، والسالك في الطريق. قلت: العبد لا يزال في الطريق حتَّى يلحق بالله، قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٩]، وهو الموت بإجماع أهل العلم كلِّهم. قال الحسن: لم يجعل الله لعبادة المؤمنين ٢ أجلًا دون الموت ٣. وتقسيم أبناء الآخرة إلى طالبٍ وسالكٍ وواصلٍ: صحيحٌ باعتبارٍ، فاسدٌ باعتبارٍ؛ فكأنَّهم جعلوا السير إلى الله تعالى بمنزلة السير إلى بيته، فالناس ثلاثةٌ: طالبٌ للسَّفر، ومسافرٌ في الطريق، وواصلٌ إلى البيت. وهذا موضعٌ زلَّت فيه أقدامٌ، وضلَّت فيه أفهامٌ، ولا بدَّ من تحقيقه. فنقول ــ وبالله التوفيق ومنه الاستمداد وهو المستعان ــ: هذا المثال غير مطابقٍ، فإنَّ الوصول إلى البيت هو غاية الطريق، فإذا وصل فقد انقطعت طريقه، وانتهى سفره. وليس كذلك الوصول إلى الله، فإنَّ
١ زيد في د فوق السطر: «له» بخط مغاير. ٢ ت: «المؤمن». وفي المطبوع: «لعبادِه ... »، تصحيف أفسد المعنى. ٣ أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٨) ــ ومن طريقه ابن المقرئ في «معجمه» (٧٢٠) ــ وأحمد في «الزهد» (ص ٣٣٢ - ٣٣٣) بنحوه.
→ prev 1113 / 2526 next ←