← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
110 · ص24 · ج4
حدّثتك؟ قال: أسمع بأذني» ١. وأمّا سماع الإجابة: ففي مثل قوله: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: ٤٧] أي مستجيبون لهم، وفي قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [المائدة: ٤١] أي: مستجيبون له. وهو المراد. وهو المراد ٢ بقول المصلِّي: «سمع الله لمن حمده»، أي أجاب حَمْد مَن حمدَه، وهو السّمع الذي نفاه الله عمّن لم يُرِد به خيرًا، كقوله: {(٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: ٢٣] أي لجعلهم يسمعون سمعَ إجابةٍ وانقيادٍ. وقيل: المعنى لأفهمهم. وعلى هذا فالمعنى: لأسْمَع قلوبَهم، فإنّ سماعَ القلب يتضمّن الفهمَ. والتّحقيق: أنّ كلا الأمرين مرادٌ، فلو علم فيهم خيرًا لأفْهَمَهم، وجعلهم مستجيبين ٣ لما سمعوه وفهموه. والمقصود: أنّ سماع الإجابة هو سماع انقياد القلب والرُّوح والجوارح لما سمعَتْه ٤. قوله: (وهو يمحو آثار الوحشة) يعني: يزيل بقايا الوحشة التي سبّبها تركُ الانقياد التّامِّ. فإنّه على قدْر ذلك تكون الوحشة، وزوالُها إنّما يكون بالانقياد التّامِّ.
١ أخرجه مسلم (٣١٥) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -. ٢ ر: «وهذا .. »، وقوله: «وهو المراد» ليست في د، ت. ٣ ط: «ولجعلهم يستجيبون». ٤ ط زيادة: «الأذنان».
→ prev 110 / 2526 next ←