1053 · ص234 · ج4
قال فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» ١ أنَّه الغضب. وقال أبو داود ٢: أظنُّه الغضب. والشافعي يُسمِّي نذر اللِّجاج والغضب: نذر الغَلَق ٣، وذلك لأنَّ الغضبان قد انغلق عليه باب القصد والتمييز بشدَّة غضبه. وإذا كان الإكراه غَلَقًا، فالغضب ٤ الشديد أولى أن يكون غلقًا. وكذلك السُّكر غلقٌ أيضًا، والجنون غلقٌ. فالغَلَق والإغلاق كلمةٌ جامعةٌ لمن انغلق عليه باب القصد والتمييز بسببٍ من الأسباب. [وقد أشبعنا الكلام في هذا في كتابنا المسمَّى بـ «إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان»] ٥.
فصل
ومن أسباب السُّكر: حبُّ الصُّور وغيرِها، سواءٌ كانت مباحةً أو محرَّمةً، فإنَّ الحبَّ إذا استحكم وقوي أسكر صاحبَه، وهذا مشهورٌ في أشعارهم وكلامهم، كما قال ٦:
١ أخرجه أحمد (٢٦٣٦٠) وأبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦) والحاكم (٢/ ١٩٨) من حديث عائشة بإسناد فيه ضعف، وقد تعقَّب الذهبي على الحاكم تصحيحه. وله إسناد آخر عند الدارقطني (٣٩٨٩) والبيهقي (٧/ ٣٥٧)، وفيه أيضًا ضعف وانقطاع. والحديث يحتمل التحسين بمجموعهما. وانظر: «تنقيح التحقيق» (٢٨٢٢) و «إرواء الغليل» (٢٠٤٧) و «أنيس الساري» (٤٤٣٣).
٢ عقب الحديث (٢١٩٣).
٣ انظر: «الأم» (٣/ ٦٥٩، ٦٦٤).
٤ د: «فإن الغضب».
٥ ما بين الحاصرتين تفرَّدت به ر. والكتاب المذكور مطبوع عدة طبعات، منها طبعة دار عالم الفوائد بتحقيق أخينا الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن قائد.
٦ في ر زيادة: «الشاعر». والبيت لديك الجنِّ الحمصي في «ديوانه» (ص ٢٢٤).