564 · ص306 · ج2
فالجواب ١: أن يقال: لم يكن ذلك القبطيّ مستحقا للقتل لما ذكرناه من الدلائل، ولكن كان قتله خطأ، والاستغفار من الخطأ حسن مندوب إليه، قال قتادة ٢: عرف والله المخرج فاستغفر. ثم مع كونه خطأ فكانت هذه الواقعة قبل النّبوّة والرّسالة والدليل على ذلك قوله: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ٣، وقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ} ٤ الآية وأبين من هذا قوله تعالى:
{فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ} ٥ ثم قصّ قصصه إلى أن قال: {فَلَمّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْاادِ} ٦ فصرّح القرآن بأن نداءه بالرسالة كان بعد قتله القبطيّ، وكان بينهما فيما روي أحد عشر عاما فاندفع الإشكال، والحمد لله.
[٢٠] {وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى.}
(سه) ٧ اسمه [ظايوث] ٨، وقد قيل ٩ هو الذي التقطه إذ كان في التّابوت، وقيل ١٠ هو الرجل المؤمن من آل فرعون، فإن كان كذلك فاسمه
١ انظر: مفاتيح الغيب للرازي: ٢٤/ ٢٣٤.
٢ أخرجه الطبري في تفسيره: ٢٤/ ٤٧ عن قتادة. وذكره القرطبي في تفسيره: ١٣/ ٢٦١ عن قتادة. وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٦/ ٣٩٩ ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
٣ سورة الشعراء: آية: ٢١.
٤ سورة الشعراء: آية: ١٤، ١٥.
٥ سورة القصص: آية: ٢١.
٦ سورة القصص: آية: ٣٠.
٧ التعريف والإعلام: ١٣١.
٨ في نسخ المخطوط: «صابوث»، والمثبت من التعريف والإعلام. وفي تفسير القرطبي: ١٣/ ٢٦٦ عن السهيلي: «طالوت».وذكره الشوكاني في تفسيره: ٤/ ١٦٥: «طالوت» أيضا.
٩ لم أعثر على قائله.
١٠ وعليه أكثر المفسرين وهو المشهور.