← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير مبهمات القرآن
البلنسي علوم القرآن وأصول التفسير 782 هـ
A− A+
332 · ص180 · ج1
وأقوى من ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لخزاعة - أو لأسلم -: «ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» ١. وخزاعة وأسلم هم بنو عمرو بن ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة ٢ بن عمرو بن عامر، من الأزد. وقد روي أن قوله - عليه السلام - «ارموا» إنما قاله لبني أسلم بن أفصى بن حارثة، وهم من الأزد أيضا. غير أنه قد قيل في خزاعة. قول آخر، إنهم بنو عمرو بن لحي بن قمعة - واسمه عمير - بن إلياس بن مضر ٣، فعلى هذا ليسوا من الأزد، وإنما هم من معد بن عدنان. [/١٦ أ] وهاجر هذه المذكورة التي هي أم بني عدنان باتفاق، /وأم جميعهم على الخلاف المتقدم فيهم، هي امرأة من القبط من أهل مصر، ولذلك قال عليه السلام: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم نسبا وصهرا» ٤. فهذا هو النسب. ولما حاصر عمرو بن العاص مصر قال لأهلها هذا الحديث، وقال ٥: قد أوصانا نبينا صلّى الله عليه وسلّم بكم خيرا. فقالوا له: هذه وصية لا يوصي بها إلا نبي فإنه نسب بعيد، ولا يرعى حرمته إلا نبي نعم قد كانت هذه المرأة بنت ملك
١ أخرجه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١١٩، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ والحديث مروي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «مر النبي صلّى الله عليه وسلّم على نفر من أسلم ... ». وانظر الجمهرة لابن حزم: ٢٣٤، ٢٣٥. ٢ في الروض الأنف: ١/ ١٩: «بنو حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان». ٣ راجع المعارف لابن قتيبة: ٦٤، والجمهرة لابن حزم: ١٠، ٤٦٧، ٤٨٠. ٤ أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه: ٤/ ١٩٧٠، كتاب فضائل الصحابة، باب: «وصية النبي صلّى الله عليه وسلّم بأهل مصر» عن أبي ذر رضي الله عنه. وأخرجه الإمام أحمد - رحمه الله - في مسنده: ٥/ ١٧٤ عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، أخرجاه باختلاف يسير في اللفظ. ٥ تاريخ الطبري: ٤/ ١٠٧.