← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير مبهمات القرآن
البلنسي علوم القرآن وأصول التفسير 782 هـ
A− A+
297 · ص162 · ج2
وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جنّاته رجوت أن يكون ذلك أصلح لي، فجاء فلم يكد يصل إليه من كثرة غلظ الحجّاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال: ألم أكن قاسمتك المال شطرين فما صنعت بمالك؟ قال: اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى. فقال: أإنّك لمن المصدّقين؟ ما أظنّ السّاعة قائمة! وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على [سفاهتك] ١ إلا الحرمان [أو ما تدري] ٢ ما صنعت أنا بمالي حتى [آل] ٣ إلى ما ترى من الثروة وحسن الحال، وذلك أنّي كسبت وسفهت أنت اخرج عني، ثمّ كان من قصة هذا الغنيّ ما ذكره الله تعالى في [القرآن] ٤ من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان، وذكر أنّهما الرجلان المذكوران في {وَالصَّافّاتِ»} وهو قوله: {قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} إلى قوله: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَااءِ الْجَحِيمِ} إلى قوله: {لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ} ٥. (سي) وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلدان أنّ بحيرة تنّيس ٦ كانت هاتين الجنتين وكانت لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيّره الآخر، وجرت بينهما هذه المحاورة فغرّقهما الله في ليلة، وإياها عنى بهذه الآية ٧.
١ في نسخ المخطوط: «سفهك» والمثبت من التعريف والإعلام. ٢ في نسخ المخطوط: «أو ما ترى» والمثبت من التعريف والإعلام. ٣ في نسخ المخطوط: «صار» والمثبت من التعريف والإعلام. ٤ ساقطة من نسخ المخطوط. ٥ سورة الصافات (من الآية ٥١ إلى الآية ٦١). وقد ذكر القصة بكاملها القرطبي في تفسيره: ١٠/ ٣٩٩. ٦ تنيس: بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، وهي على بحيرة تسمى باسمها وهي مدينة قديمة ولها آثار كثيرة. انظر: معجم البلدان: ٢/ ٥١ وما بعدها، الروض المعطار: ١٣٧. ٧ ذكر القرطبي في تفسيره: ١٠/ ٤٠١ هذه القصة نقلا عن ابن عطية، وقد ذكر المفسرون -