← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير مبهمات القرآن
البلنسي علوم القرآن وأصول التفسير 782 هـ
A− A+
220 · ص124 · ج1
وقيل ١: هي على الإطلاق ٢، وقرنت بالنّاس، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون الله، فهي كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} ٣. (سي): ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» ٤، وأبو محمد ٥، وغيرهما من العلماء أن عيسى - عليه السلام - سمع أنينا بفلاة من الأرض، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له: ما بالك أيها الحجر؟ فقال: يا روح الله إني سمعت الله يقول: {وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ} فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى - عليه السلام - منه ثم انصرف. [٣٠] قوله تعالى: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... }. (عس) ٦: الخليفة آدم ٧ عليه السلام. و {الْأَرْضِ}.روى ابن
١ اختاره الرازي في تفسيره: ٢/ ١٣٣، ورجحه. وضعّف القول الأول. ٢ كان الأولى أن يعبر بالعموم. ٣ سورة الأنبياء: آية: ٩٨. وحَصَبُ جَهَنَّمَ ... أي: وقودها. ينظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢١٢، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٢٨٨، والصحاح: ١/ ١١٢ (حصب). ٤ هو ابن القلاس: (؟ - ٤٢٢ هـ‍). وهو يحيى بن نجاح الأموي القرطبي، أبو الحسين الإمام الفقيه الزاهد. له كتاب: «سبل الخيرات» في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق. والكتاب لا يزال مخطوطا. أخباره في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٦٥، وفهرست ابن خير: ٢٨٩، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٤٢٣، ٤٢٤. ٥ هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عطية، وذكر هذه الرواية بصيغة التمريض في المحرر الوجيز، تفسير سورة التحريم: ٥/ ٢٠٦ (مخطوط) حيث قال: «وروي أن عيسى عليه السلام ... » وعقب قائلا: «ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ. ٦ التكميل والإتمام: ٦ أ. ٧ جمهور المفسرين على أنّ المراد ب «الخليفة» آدم عليه السلام. واختلفوا في معنى الخلافة على ثلاثة أقوال: الأول: أنّه خلف من سلف في الأرض قبله فخليفة على هذا «فعيلة» بمعنى «فاعلة»