175 · ص100 · ج1
الألى صدعوا بأمره ١ في مجال آي ذكره، فهم - لدى هذا الميدان - قد أحرزوا بحلومهم ٢ الراجحة وعلومهم الواضحة، قصب سبق الرهان ٣ وفازوا من اجتهادهم الأصيل، بتخلد الذكر الجميل على مر الأزمان. فهنيئا لهم ما أفادتهم نعماء المعرفة، من الثلاثة: اللسان، واليد، والجنان ٤ فهم - صلى الله على نبينا وعليهم - الذين تلقوا آيات التقدم في التعليم بالإيمان، وقعدوا على بحث إدراكها برهة ٥ من الزمان، وآثروا لكشف مكنونها مفارقة الأوطان، فإذا ذكر العلماء الراسخون فحيهلا ٦ بهم، فليس لسواهم يشار بالبنان. والسلام عليه وعليهم ما تعاقب الملوان ٧، سلاما كثيرا ننال منه ببركة العلم عوارف القبول والرضوان.
أما بعد:
فإنّ أشرف ما صرف إليه اللّبيب نفسه، وشرّف بعلمه الأديب يومه وأمسه [ ............ ] ٨ المعتصم به سعيد، فيه أخبار الأمم الماضية في الأيام الخالية، وهو المعجزة الباقية والجنّة ٩ الواقية، فلم أزل منذ أينعت أغوص في
١ أي: أظهروه وبينوه. انظر: الصحاح: ٣/ ١٢٤٢، واللسان: ٨/ ١٩٦ (صدع).
٢ أي بعقولهم، اللسان: ١٢/ ١٤٦ (حلم).
٣ يقال للمراهن إذا سبق: أحرز قصبة السبق. اللسان: ١/ ٦٧٧ (قصب)، الرهان: المسابقة على الخيل وغير ذلك. اللسان ١٣/ ١٨٩ (رهن).
٤ يريد بذلك قول الشاعر: أفادتكم النعماء من ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا
٥ البرهة - بالضم -: الحين الطويل من الدهر، وقيل الزمان، اللسان: ١٣/ ٤٧٦ (بره).
٦ حيهلا: أقبل وأسرع، وهي كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحيّ بمعنى أقبل، وهلا بمعنى أسرع. الصحاح: ٥/ ١٨٥٣، واللسان: ١١/ ٧٠٧ (هلل).
٧ أي: الليل والنهار، راجع الصحاح: ٦/ ٢٤٩٧، واللسان: ١٥/ ٢٩١ (ملأ).
٨ بياض في جميع النسخ بقدر أربع كلمات.
٩ الجنة: بضم الميم: السترة والوقاية. اللسان: ١٣/ ٩٤ (جنن).