160 · ص90 · ج2
فتقمّه أي تكنسه ومنه سمت المكنسة المقمّة ١، ومنه الحديث ٢ في المرأة التي كانت تقمّ المسجد، وريح ملقّحة ٣ وهي التي يخلق الله عندها الماء في السحاب فإن لم يكن عندها ذلك فهي العقيم ٤، وريح فاتقة ٥ وهي التي تفتق السحاب فتعصر منها الماء ففي الآية إخبار عن بعضها ٦، والله أعلم.
[٢٦] {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ.}
(عس) ٧ {(الْإِنْسانَ)} هنا آدم عليه السلام ٨، وال (صلصال) قيل ٩ فيه التراب اليابس التي تسمع له صلصلة، وقيل: هو الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها فتتشقّق روي ١٠ عن ابن عباس.
١ اللسان: ١٢/ ٤٩٣ مادة (قمم).
٢ الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أسودا أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مات، قال: «أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره أو على قبرها، فأتى فصلى عليها».أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له: ١/ ١١٨، ٢/ ٩٢، والإمام مسلم: ٢/ ٦٥٩.
٣ اللواقح من الرياح: التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا. اللسان: ٢/ ٥٨٢ مادة (لقح).
٤ العقم والعقم: بالفتح والضم: هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد، والريح العقيم: التي لا تلقح الشجر ولا تنشئ سحابا ولا تحمل مطرا. اللسان: ١٢/ ٤١٢، ٤١٣ مادة (عقم).
٥ الفتق: خلاف الرتق، فتقه يفتقه ويفتقه فتقا: أي شقه. اللسان: ١٠/ ٢٩٦ مادة (فتق).
٦ انظر: كتاب الأنواء لابن قتيبة: ص ١٦٣، ١٦٤.
٧ التكميل والإتمام: ٤٧ ب.
٨ انظر تفسير الطبري: ١٤/ ٢٧، وقال الخازن في تفسيره: ٤/ ٧٤: يعني آدم عليه السلام في قول جميع المفسرين.
٩ أخرجه الطبري في تفسيره: ١٤/ ٢٧ عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن الجوزي في زاد المسير: ٤/ ٣٩٧ عن ابن عباس وقتادة وأبي عبيدة وابن قتيبة.
١٠ انظر تفسير الطبري: ١٤/ ٢٨، وذكره ابن عطية في تفسيره: ٨/ ٣٠٤، واختار الطبري القول الأول، انظر تفسيره: ١٤/ ٢٨.