143 · ص80 · ج2
دعاء لهذا [البيت] ١ الذي أنت فيه يا محمّد، والآية مكيّة كما أنّ قوله {لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ} ٢ الآية مكّيّة أيضا، فجاء بلفظ الحاضر وقال في البقرة ٣ وهي مدنيّة {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً} لأن معنى الكلام في الآية المدنيّة أنّه دعاء لها أن يجعلها بلدا آمنا، ومعنى الكلام في الآية المكّيّة أي دعا لهذا البلد فجاء اللفظ مشاكلا ٤ للمعنى في الآيتين جميعا، والله أعلم.
تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: قول إبراهيم عليه السلام في باقي هذا الدعاء (واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام) فيه سؤالان:
الأول: أن يقال كيف دعا إبراهيم بهذا ومن حصل في مرتبته لا يخاف أن يعبد صنما لأنّه لا نزاع بين الأمة أنه لا يجوز الكفر على الأنبياء عليهم السلام؟.
الثاني: أن يقال كيف قال (وبنيّ) ومن أولاده من عبد الأصنام؟.
والجواب عن السؤال الأول من وجهين:
أحدهما: أن يقال: الآية محمولة على هضم النّفس وإظهار الخضوع ليكون لمن هو دونه أسوة في شدّة الخوف وطلب الخاتمة.
الثاني: أن (الأصنام) هنا يراد بها الدنانير والدراهم حكاه أبو محمّد ٥.
وعبادتها الميل إليها بالكلّيّة ومنه الحديث ٦: «تعس عبد الدينار وتعس عبد الدّرهم».
١ في نسخ المخطوط: «البلد» والمثبت من التعريف والإعلام.
٢ سورة البلد: آية: ١.
٣ آية: ١٢٦ من سورة البقرة.
٤ المشاكلة: الموافقة. انظر اللسان: ١١/ ٣٥٧ مادة (شكل).
٥ المحرر الوجيز: ٨/ ٢٥١.
٦ أخرجه البخاري في صحيحه: ٣/ ٢٢٣ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعس عبد الدينار وعبد الدرهم، وعبد الخميصة إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث مغبرة -