1226 · ص730 · ج2
ومن العلماء ١ من جعل {(التِّينِ وَالزَّيْتُونِ)} جبال الشّام لأنّها كثيرة التين والزيتون، {(وَطُورِ سِينِينَ} و {الْبَلَدِ الْأَمِينِ)} كنايات عن معان أخر.
وقال الإمام ٢ جمال الإسلام أبو القاسم القشيري - رضي الله عنه - هذه كناية عن التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان، وقيل: هذه الألفاظ معاني أسماء الملائكة مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وقيل معناه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وقيل: معناه آدم وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وقيل:
{(التِّينِ)} محمد صلى الله عليه وسلم شبّه بالتّين لأنّ ظاهره طيّب وباطنه طيّب، {(وَالزَّيْتُونِ)} إبراهيم عليه السلام لأنها كانت مباركة لقوله {(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ)} ٣ فمن بركته أنّه خرج من صلبه مائة ألف نبي، {(وَطُورِ سِينِينَ)} موسى عليه السلام وكلامه مع الله تعالى، {(وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)} دين الإسلام، انتهى معنى ما ذكره الإمام أبو القاسم رضي الله عنه.
والمراد بقوله تعالى:
[٤] {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.}
يوسف عليه السلام ٤، وقيل ٥: هو اسم جنس وهو الأظهر.
قال المؤلف: - وفقه الله - من جعل {(الْإِنْسانَ)} اسم جنس في قوله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.} فالضمير لا شكّ في (رددناه) عائد عليه وهو الأظهر وعليه من العلماء الأكثر.
١ ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: ٩/ ١٦٩ عن عكرمة وقتادة، وذكره القرطبي في تفسيره: ٢٠/ ١١١ عن عكرمة.
٢ لم أعثر عليه.
٣ سورة النور آية: ٣٥.
٤ لم أعثر على قائله، وقيل غير ذلك. انظر: زاد المسير: ٩/ ١٧١.
٥ ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: ٩/ ١٧٢ وقال: وهذا مذهب كثير من المفسرين وهو معنى قول مقاتل. وذكره أبو حيان في تفسيره: ٨/ ٤٩٠.