1187 · ص682 · ج2
فمن قال: هي بقر الوحش فوصفها بالكنّس حقيقة ١.
ومن قال: هي دراري النّجوم فوصفها بذلك على التشبيه من قولهم كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو الموضع الذي يأوي إليه ومعنى خنس: غاب ٢، والله أعلم.
[١٩] {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ.}
(سه) ٣ هو جبريل ٤ عليه السلام، ولا يجوز أن يكون أراد به أنّه قول النّبي ٥ صلى الله عليه وسلم وإن كان النّبيّ رسولا كريما لأن الآية نزلت في معرض الردّ والتكذيب لمقالة الكفّار الذين قالوا: إنّ محمدا تقوّله، أو هو قوله، فقال الله عز وجلّ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} فأضافه إلى جبريل الذي هو أمين وحيه، وهو في الحقيقة قول الله تعالى لكنّه أضيف إلى جبريل عليه السلام لأنه جاء به من عند الله، وقوله تعالى: {ذِي قُوَّةٍ} يدلّ على هذا [كما] ٦ قال فيه تعالى:
١ قال الزجاج في معاني القرآن: ٥/ ٢٩٢: «أي تدخل الكناس وهو الغصن من أغصان الشجر» اه.
٢ اللسان: ٦/ ٧١ مادة (خنس). وقال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسيره: ٣٠/ ٧٧١: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب، وتجري أحيانا وتكنس أحيانا ... ثم قال: فالصواب أن يعم بذلك كل ما كان صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى».
٣ التعريف والإعلام: ١٨٠.
٤ أخرجه الطبري في تفسيره: ٣٠/ ٨٠ عن قتادة. وذكره القرطبي في تفسيره: ١٩/ ٢٤٠ عن الحسن وقتادة والضحاك. وذكره ابن كثير في تفسيره: ٨/ ٢٦١ عن ابن عباس والشعبي وميمون بن مهران والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٨/ ٤٣٣ ونسبه لابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. ونسبه أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
٥ ذكره القرطبي في تفسيره: ١٩/ ٢٤٠ دون عزو. وقال السيوطي في مفحمات الأقران: ١١٦: وقال آخرون: هو محمد صلى الله عليه وسلم.
٦ في الأصل: «مما»، والمثبت من التعريف والإعلام.