← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4700 · ص423 · ج6
وكتب مروان بن الحَكَم إلى معاوية: إنى لست آمن أن يكون حسين مُرْصِدًا للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلا. فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صَفَقَة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبِئْتُ أن قومًا من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق مَنْ قد جَرّبْت، قد أفسدوا على أبيك، وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق فإنك متى تَكِدْنى أكِدْك. فكتب إليه الحسين: أتانى كتابك وأنا بغير الذى بلغك عنى جدير، والحسنات لَا يَهْدى لها إلا الله وما أردتُ لك محاربة ولا عليك خلافا، وما أظن لى عند الله عذرا فى ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة. فقال معاوية: إِنْ أَثَرْنا بأبي عبد الله إلا أسدًا. وكتب إليه معاوية أيضا فى بعض ما بلغه عنه: إنى لأظن أن فى رأسك نزوة فوددت أنى أدركتها فأغفرها لك. قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن جويرية بن أسماء، عن مسافع بن شيبة، قال: لقى الحسين معاوية بمكة عند الرَّدْم ١، فأخذ بخطام راحلته فأناخ به، ثم سَارّه حسين طويلًا وانصرف، فزجر معاوية راحلته فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك، قال: دعه فلعلّه يطلبها من غيرى فلا يُسَوّغْه فيقتله ٢. رجع الحديث إلى الأول: قالوا: ولما حُضِرَ معاوية، دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال: انظر حسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أحب الناس إلى الناس فصِلْ رَحِمَه، وارفق به يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء فإنى أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه ٣.
١ موضع بمكة يقال له ردم بنى جمح، كانت فيه حرب بينهم وبين محارب بن فهر فقتلت بنو محارب بنى جمح أشد القتال، فسمى ذلك الموضع الردم، بما رُدِم عليه من القتلى يومئذ (البكرى). ٢ أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٩٥. ٣ أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٩٥.