4512 · ص380 · ج4
عن عمر بن كثير بن أفلح, عن أبي محمد مولى أَبِى قَتادَة الأنصاريّ، عن أَبِى قَتَادة الأنصاري ثم السلميّ، أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حُنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيتُ رجلًا من المشركين قد عَلا رجلًا من المسلمين، قال فاستَدَرْتُ له حتى أتيته من ورائِهِ، فضربته على حَبْلِ عاتقه. قال: وأقبل عليَّ فَضمَّنى ضَمَّةً وجدت فيها ريحَ الموتِ، ثم أدركه الموت فأرسلنى، فلحقتُ عمر بن الخطاب فقلت له: ما بالُ الناس؟ فقال: أمر الله. ثمّ إن الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل قتيلا له عليه بيّنةٌ فله سَلبُه. قال أبو قتادة: فقمتُ فقلتُ: من يشهدُ لي؟ ثم جلستُ. قال: ألك بينةٌ؟ فقمت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك يا أبا قتادَةَ؟ واقتصصتُ عليه القصة فقال رجلٌ من القوم: صدق يا رسول الله، وسَلَبُ ذلك القتيل عندي، فَأَرْضِه ١ منه فقال أبو بكر الصديق: لَاهَا الله، إذًا لا يَعْمِد إلى أَسَد من أُسْد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سَلَبه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق فأَعْطِه إياه. قال أبِو قَتَادة: فأعطانى إياه فَبِعْتُ الدِّرعَ فابْتَعْتُ بهِ مَخْرَفًا ٢ في بنى سَلِمَةَ، فإنه لأوَّلُ مال تَأَثَّلْتُهُ ٣ في الإسلام ٤.
أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عُمَر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد رَجُلٍ من الأنصار، عن أبي قَتَادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفَّلَ أبا قتادة سَلَبَ رجل قَتَلَهُ.
أخبرنا عفان بن مسلم، وكَثِير بن هشام، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال كثير في حديثه إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قتل كافِرًا فله سَلبُه، وقالا: جميعا قال: قال أبو قتادة يوم حنين: يا رسول الله، إنى ضربت رجلًا على حَبْل العاتق وعليه دِرْعٌ له
١ فأرضه: كذا في سبل الهدى وسير أعلام النبلاء. وفى الأصل "فأرضيه".
٢ في النهاية: خرف "ومنه حديث أبى قتادة" "فابتعت به مَخْرَفا" أي حائط نخل يُخْرَف منه الرُّطَب.
٣ تأثلته: اقتنيته وتأصلته.
٤ أخرجه الذهبي في السير ج ٢ ص ٤٥١.