← المكتبة ▭▭ صفحتان
الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن سعد التراجم والطبقات 230 هـ
A− A+
4268 · ص331 · ج6
ما في الأرض لافتديت به من هول المُطَّلع. فقال له ابن عباس: لم؟ فقد فتح الله بك الفتوح ومَصَّرَ بكَ الأمصار ووليت الناس فعملت بالعدل وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر فمات وهو عنك راضٍ، فقال عمر أردد عليّ الكلمات، فرددها عليه فقال: أتشهد بها لي عند الله؟ قال: نعم. أشهد لك بها عند الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى إسحاق بن أبي إسحاق، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن عبد الله الخولانى، عن ابن عباس، قال: دعانى عمر حين طعن، فقال: احفظ عنى ثلاث خصال، مَنْ قال عَلَيَّ فيهن شيئًا فقد كذب، من قال: إنى تركت مملوكًا فقد كذب، ومن قال: إنى قضيت في الكلالة بشيء فقد كذب، ومن قال: إنى قد سميت الخليفة بعدى فقد كذب. قال: ثم بكى عمر فقال له ابن عباس: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: يبكينى أمر آخرتى. قال ابن عباس: فإن فيك يا أمير المؤمنين ثلاث خصال لا يعذبك الله معهن أبدًا إن شاء الله. قال عمر: وَمَا هُنَّ؟ قال: إنك إذا قلتَ صدقتَ، وإذا حكمتَ عدلتَ، وإذا استُرْحمتَ رحمتَ. فقال: أتشهد لي بهنّ عند ربى يا بن عباس؟ قال: نعم. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة، قالا: حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عَشره منا من رجل ١. وزاد النضر بن إسماعيل في هذا الحديث بهذا الإسناد نِعم ترجمان القرآن ابن عباس! وكان سفيان الثورى يحدِّث به عن الأعمش كما قال أبو معاوية. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمَير، عن مالك بن مِغْوَل، عن سَلمة بن كُهيل، قال: قال عبد الله: نِعم ترجمان القرآن ابن عباس! قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير، عن عِكرمة، قال: كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن، وكان عَلِيٌّ أعلمهما بالمُبهَمَات.
١ سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٤٧.