3460 · ص184 · ج5
كما ينشُده في التي قبلها، حتى إذا فَرَغ قال: فإنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ومُؤَدِّى هذه الفرائض، ثم انصرف راجعًا إلى بعيره. فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حين وَلّى: إِن يَصدُق ذو العَقِيصَتَيْن ١ يدخل الجنة ٢.
فأتَى بعيرَه فأطلق عقالَه، ثم خرج حتى قَدِم إلى قومه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست ٣ اللّات والعُزى، وبئست مَناة، وبئست هُبَل.
فقالوا: مَهْ يا ضمام! أتَّق البَرَصَ، اتَّقِ الجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ! فقال: ويلكم! إنها والله ما تضر شّيئا ولا تنفَعه، إن الله قد بعث رسولًا، وأنك عليه كتابًا أستنقَذكم به مما كنتم فيه، وإنى أشْهد أن إلا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وقد جئتكم مِن عنده بما أَمَرَكم به، ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرهم ٤ رجل ولا امرأة إلّا مُسْلِمًا ٥.
فَبَنوا المساجدَ وأذّنوا بالصلاة، فكلما اختلفوا في شئ قالوا: عليكم بِوَافِدِنا.
قال ابن عباس: فما سمعنا بوَافِدِ قَوْمٍ أفضل من ضِمام بن ثعلبة ٦.
قال محمد بن عمر: وكانت وفادته في رجب سنة خمس.
* * *
١ العقيصتين: تحرف في الأصل إلى "العقصتين" وصوابه من ابن هشام والطبرى وابن الأثير والذهبى في المغازي. والعقيصتان: الضفيرتان من الشعر.
٢ أخرجه ابن هشام في السيرة ج ٤ ص ٥٧٣ - ٥٧٤ وابن الأثير في أسد الغابة ج ٣ ص ٥٧.
٣ كذا في شرح المواهب ومثله لدى ابن الأثير. في الأصل "بأست".
٤ الحاضر: الحى.
٥ أخرجه ابن هشام وما بين الحاصرتين منه.
٦ ابن هشام.