← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
696 · ص712
وقال ابن حجر: "وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر، لموافقة من رواه غيره عليه" ١، وبتأمل رواية عائشة -رضي الله عنها- نجد أنها قد اعترضت بأمرين: أحدهما: أنها قالت: إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق)، والجواب عنه: أنه إن كانت قد سمعت هذا من النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا اللفظ، فإنه لا يعارض رواية ابن عمر وغيره، لأن العلم لا ينافي السماع، ومن جاز عليه العلم جاز عليه السماع. قال البيهقي: "العلم لا يمنع من السماع" ٢. وقال الإسماعيلي: "وأما جوابها بأنه إنما قال: (إنهم ليعلمون) فإن كانت سمعت ذلك، فلا ينافي رواية (يسمعون) بل يؤيدها" ٣. وقال السهيلي: "إذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين، جاز أن يكونوا سامعين" ٤. وأما اعتراضها الثاني: فهو احتجاجها بالآية، وهي قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} وقد تقدم الجواب عنها، بأن الجمع ممكن، وذلك بتخصيص الآية بحديث القليب وغيره مما ورد، وعلى هذا فلا تعارض بين الآية والحديث. قال الإسماعيلي: "كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية، والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل إلى رد رواية
١ الفتح (٣/ ٢٣٤)، وانظر: (٧/ ٢٩٨). ٢ نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٣)، وانظر: تهذيب الآثار للطبري (٢/ ٥١٨)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٥٩). ٣ نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٤). ٤ نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٠٤)، وانظر: (٣/ ٢٣٤)، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي (٩٩)، وأهوال القبور لابن رجب (١٣٤).
→ prev 696 / 741 next ←