581 · ص594
المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال
اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث على أقوال:
القول الأول: حمل الحديث، على ظاهره، فيكون المراد: أن الزمان نفسه يتقارب حقيقة، وذلك بنقص أيامه ولياليه ١.
نقل هذا الشيخ مرعي بن يوسف عن أهل الحديث ٢ واحتمله الخطابي حيث قال: "ويحتمل أن يكون أراد به قصر مدة الأزمنة ونقصها عمَّا جرت به العادة فيها، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها، وهو معنى الحديث الآخر: (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السَّعْفَة) ٣ " ٤.
القول الثاني: أن المراد بتقارب الزمان: قربه من الساعة ويوم
١ انظر: معالم السنن (٤/ ٣١٣)، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ١٤٢)، والتذكرة (٢/ ٣٦٤).
٢ انظر: بهجة الناظرين (٣٩٧).
٣ أول هذا الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر ... )، وقد أخرجه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أحمد (١٦/ ٥٥٠) ح (١٠٩٤٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ٩/ ٤٣٥) ح (٦٧٩٥)، وابن حبان (١٥/ ٢٥٢) ح (٦٨٤٢)، وقال ابن كثير في النهاية (١/ ٢٣٥): "هذا الإسناد على شرط مسلم"، وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣١)، وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، وأخرج الحديث من طريق أنس -رضي الله عنه-: الترمذي (تحفة ٦/ ٦٢٤) ح (٢٤٣٤).
٤ أعلام الحديث (٣/ ٢١٨٢).