← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
467 · ص477
المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا تعارض بين هذه النصوص، لأن المنفي فيها غير المثبت، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- نفى خلته لغير الله تعالى، لكنه لم يمنع غيره أن يتخذه خليلًا -كما فعل أبو هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنه-- فالخلة من جانب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، غير الخلة من جانب من سواه. وقد نص على هذا النووي، وابن حجر، والمعلمي ١، وغيرهم ٢، وهو ظاهر كلام القرطبي ٣. قال النووي: "قوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا ... )؛ لأن الممتنع أن يتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- غيره خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيَ -صلى الله عليه وسلم- خليلًا" ٤. وقال ابن حجر: "وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر)؛ لأن الممتنع أن يتخذ هو -صلى الله عليه وسلم- غيره خليلًا، لا العكس، ولا يقال: إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة" ٥.
١ انظر: الأنوار الكاشفة (١٧٠). ٢ انظر: شرح السيوطي على سنن النسائي (٣/ ٢٥٤)، وعون المعبود (٤/ ٢١٨). ٣ انظر: المفهم (٦/ ٣٦٠). ٤ شرح النووي على مسلم (٥/ ٢٤٢)، وانظر: (١٥/ ١٦١). ٥ فتح الباري (٣/ ٥٧).
→ prev 467 / 741 next ←