624 · ص640
المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دُعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة صبي من الأنصار، ، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: (أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)، رواه مسلم ١.
وفي رواية له: قالت عائشة -رضي الله عنها-: توفي صبي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلا).
بيان وجه الإشكال
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن أطفال المؤمنين في الجنة ٢، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك، ولم يخالف فيه إلا طائفة قليلة من أهل العلم قالوا: بالوقف، كما سيأتي.
قال الإمام أحمد، وقد سُئل عن أطفال المسلمين: "ليس فيه خلاف أنهم في الجنة" ٣.
١ صحيح مسلم: كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (١٦/ ٤٥١) ح (٢٦٦٢).
٢ انظر: التمهيد (٦/ ٣٤٩)، والاستذكار (٨/ ٣٩٥)، والمعلم (٣/ ١٧٤، ١٨٠)، وإكمال المعلم (٨/ ١١٤، ١٤٨)، والمفهم (٦/ ٦٤٢)، والتذكرة (٢/ ٣١٧، ٣٢٨)، والفتح (٣/ ١٢٤).
٣ أهل الملل لأبي بكر الخلال (١/ ٦٦)، وانظر: المنتخب من العلل (٥٣)، =