493 · ص503
قال ابن حجر: "ويؤيده: قوله في حديث الزهري: (فرج سقف بيتي) " ١.
ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف، والله أعلم.
ثانيًا: قوله: (وهو نائم في المسجد الحرام)، ثم أكد ذلك بقوله في آخر الحديث: (واستيقظ وهو في مسجد الحرام)، وبهذا ونحوه تعلق من جعل الإسراء والمعراج وقعا منامًا ٢.
قال ابن رجب: "هذه اللفظة مما تفرد بها شريك، وقد تعلق بها من قال: إن الإسراء كان منامًا" ٣.
وقد أجاب عن هذا القاضي عياض والقرطبي فقالا: قوله: (وهو نائم في المسجد الحرام) أي: أنه كان قد ابتدأ نومه، فأتاه الملك فأيقظه.
وأما قوله: (واستيقظ وهو في مسجد الحرام)، فيحتمل أن يكون استيقاظه من نوم نامه بعد الإسراء، ويحتمل أن يكون بمعنى: أفقت، أي أنه أفاق مما كان فيه من شغل البال بما شاهده من العجائب والآيات العظيمة والملكوت ٤.
وبنحو هذا أجاب ابن كثير ٥، وابن حجر ٦، وغيرهما ٧.
١ فتح الباري (١٣/ ٤٨٥).
٢ انظر: أعلام الحديث (٤/ ٢٣٥٢)، ومعالم التنزيل (٣/ ٩٦)، وكشف المشكل (٣/ ٢١١، ٢١٢)، وإكمال المعلم (١/ ٤٩٩)، وفتح الباري (١٣/ ٤٨٣)، وشرح كتاب التوحيد للغنيمان (٢/ ٤٤٥).
٣ فتح الباري (٢/ ٣٢٠).
٤ انظر: الشفاء (١١٥) المفهم (١/ ٣٨٥).
٥ انظر: البداية والنهاية (٣/ ١١٢).
٦ انظر: فتح الباري (٧/ ٢٠٤)، و (١٣/ ٤٨١).
٧ انظر: الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (١/ ٥٤٠)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٢٠)، وشرح كتاب التوحيد للغنيمان (٢/ ٤٤٦).