← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
113 · ص117
اسم المضروب والمشتوم، أراد -صلى الله عليه وسلم-: أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (ووجه من أشبه وجهك) ١؛ لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا -رحمكم الله- معنى الخبر: ولا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القول: بالتشبيه الذي هو ضلال" ٢. واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: ١ - التعليل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) رواه مسلم ٣. فقوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) بيان لسبب النهي عن ضرب الوجه، وهو أن آدم عليه السلام خُلِقَ على صورة المضروب، ولذلك عنون ابن حبان على هذا الحديث بقوله: "ذكر العلة التي من أجلها زُجر عن هذا الفعل" ٤. وقال البيهقي: "وإنما أراد -والله أعلم- فإن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب" ٥. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها" ٦. ٢ - حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا ضرب أحدكم
١ سيأتي تخريجه قريبا. ٢ التوحيد (١/ ٨٤). ٣ تقدم تخريجه ص (١١٤). ٤ صحيح ابن حبان (١٢/ ٤١٩). ٥ الأسماء والصفات (٢/ ٦٣). ٦ الفتح (٥/ ١٨٣)، وانظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ٤٠٣).
→ prev 113 / 741 next ←