507 · ص507
وقد جعل الزمخشري ما جاء في هذه الآية من باب الالتفات من لفظ الغائب إلى المتكلم؛ حيث قال: " {فَأَخْرَجْنَا} انتقل فيه من لفظ الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع، لما ذكرت من الافتنان والإيذان بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لأمره، وتذعن الأجناس المتفاوتة لمشيئته، لا يمتنع شيء على إرادته".اهـ ١
وناقشه ابنُ المُنيّر بأن الالتفات إنما يكون في كلام المتكلم الواحد يُصرّف كلامه على وجوه شتى، وهذا ليس منه، فإن الله قصَّ عن موسى قولَه لفرعون: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: ٥٢] ثم قوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} إلى قوله: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} إمّا أن يُجعل مِن قول موسى فيكون من باب قول خواص الملك أي: أمرنا وفعلنا، وليس هذا بالتفات، وإما أن يكون كلام موسى قد انتهى عند قوله: {وَلَا يَنْسَى}، ثم ابتدأ الله -تعالى- وصف ذاته، فليس التفاتاً أيضاً، وإنما هو انتقال من حكاية إلى إنشاء خطاب ٢.
٣ - أنّ ما جاء في الآية كله من تمام كلام موسى - عليه السلام-.
١ تفسير الزمخشري (٣: ٦٨).
٢ ينظر: حاشية ابن المنير على تفسير الزمخشري (٣: ٦٨).